
هذه الرحلة تسمى الأمومة. المصدر: ماريان موشوجيا
أنا مستلقية على السرير الآن، أحدق في هذا الشخص الجديد تماماً في حياتي. لا أصدق أني أصبحت أماً! وما زلت أجد هذه التصريح قاهراً. إذا كنتي تعتقدين أن حياتك قد تغيرت، انتظري حتى تصبحي أماً. إنه لقاء مليء بالمشاعر التي لا يمكن تفسيرها من جميع الأنواع. عندما أقول أن الأمهات هن كل شيء بالنسبة لأطفالهن، ماذا أعني؟ حرفياً كل شيء!
بدأت هذه الرحلة التي تسمى الأمومة في 31 يناير 2022، عندما اكتشفت أنني حامل. في البداية لم أصدق عيني، لكن بعد إجراء إختبار الحمل الثاني، أصبح كل شيء واضحاً بالنسبة لي. لقد كنت في حالة صدمة كاملة، وشعرت كما لو أن عالمي بأكمله كان ينهار. كانت الخطة دائماً أن أنجب طفلاً في الثامنة والعشرين من عمري، وهو الأمر الذي كنت أعرفه، وعلى الأقل أدركته جزءاً من حياتي. ومع ذلك، في اللحظة التي رأيت فيها الخطين الإيجابيين في اختبار الحمل، شعرت بالضغط لكي يكون كل شيء صحيحاً ومثالياً في تلك اللحظة. حسناً، ليس كل شيء يسير كما هو مخطط له.
وبعد أسبوع، تأقلمت مع النتائج، وحان الوقت لتجربة الحمل. قبل أن أكتشف أنني حامل كنت أعيش حياتي بصحة جيدة ولكن بعد النتيجة الإيجابية تغير كل شيء. توقعاتي بشأن غثيان الصباح لم تكن في مكانها. بالنسبة لي، كان الغثيان الصباحي يبدو دائماً وكأنه شيء يبدأ في الصباح وينتهي عند الساعة العاشرة صباحاً. يإ الهي لقد صدمتُ صدمةً عنيفة. استمر غثيان الصباح لمدة شهرين، وكان مليئاً بالغثيان وعدم الشهية للطعام. لقد كرهت على وجه التحديد نكهة ورائحة البصل. سأكون صادقة، لقد كانت هذه مرحلة الحمل التي لم أستمتع بها.
بعد مرور أربعة أشهر من الرحلة، أصبحت الآن قادرةً على الإستمتاع بالحمل. بدأت أتوهج، وأصبحت بشرتي ناعمة، وتمكنت من تناول الطعام دون التقيؤ. كانت البطاطس المقلية والمانجو والأناناس من الأشياء المفضلة لدي. على الرغم من أنني اضطررت إلى تقليل البطاطس المقلية. كان كل شيء يسير بسلاسة في هذه المرحلة، وفي الأسبوع العشرين تعرفت أخيراً على نوع طفلي. كنتُ سأنجب صبياً. كان شريكي بركة في غاية السعادة وكان يفكر بالفعل في بعض الأسماء. كنت أرغب في طفلة، لكنني أعددت نفسي ذهنياً إذا كانت الأخبار مختلفة. الأطفال نعمة وكل ما نتمناه هو طفل سليم معافى.

حامل في الشهر الرابع وبعد أن علمتُ أنني سأنجب طفل ذكر. المصدر: ماريان موشوجيا
في الأسبوع الثاني والعشرين بدأت أشعر بركلات الطفل. في البداية، لم أكن أعلم أن ابني الصغير كان يركل، اعتقدت فقط أنها كانت تشنجات ولكن عندما أدركت خلاف ذلك، كنت متحمسة للغاية. طوال فترة حملي، كنت أنتظر بفارغ الصبر الشعور بتلك الركلات الصغيرة. وبعد مرور سبعة أشهر، كان الطفل يتحرك بشكل متكرر لدرجة أنه كان يؤلمني في بعض الأحيان. لقد استمتعت بالتحسس على بطني الضخم المتنامي فقط لأشعر بتقلبه داخلي للأعلى أحياناً وللأسفل أحيان أخرى. لقد كان ذلك ساحراً!
سار الحمل بشكل جيد وفي 6 أكتوبر 2022 رحبت بإبني إلى العالم. كان وزنه 3.6 كجم وهو كبير قليلاً لذا نصحني الأطباء بإجراء عملية قيصرية وأشكر الله أن كل شيء سار على ما يرام. لم تكن عملية الشفاء سهلة، لكن هذه الفتاة القوية تمكنت من تخطي تلك المرحلة. لقد كان شريكي هدية من الإله، حيث كان يعتني بالطفل ويشجعني في كل خطوة طوال الوقت. لقد جربنا نوعاً مختلفاً من الحب لم نكن نعرف بوجوده من قبل.

ابني، ولد في 6 أكتوبر 2022. المصدر: ماريان موشوجيا
العودة إلى المنزل والتحدي مع نقص مخزون اللبن
بعد أربعة أيام صعبة في المستشفى، حان الوقت لإحضار إبني إلى المنزل. سأكون كاذبةً إذا قلت أنني لم أكن خائفة. لقد شعرت بالقلق من أنني لم أكن في الوضع العقلي المناسب لرعاية طفلي حديث الولادة لأنني كنت لا أزال أعاني من بعض المشقة بعد الولادة القيصرية. كانت رعاية المولود الجديد أمراً جديداً بالنسبة لي أيضاً، مما جعل الأمر أكثر إرهاقاً. أحمد الله على نعمة شريكي بركة الذي طمأنني بأننا نستطيع فعل ذلك سوياً وسيكون كل شيء على ما يرام.
أخذتُ نفساً عميقاً وذكّرت نفسي بمدى قوتي وكيف كنت أتوق إلى مقابلة طفلي طوال هذا الوقت والآن قد وصل أخيراً. كان علي أن أفعل ذلك من أجل نفسي ومن أجله. لسوء الحظ، واجهت مشكلة في إنتاج حليب الثدي وقد أخذ ذلك وقتاً أطول من المتوقع وكان طفلي يعاني أيضاً من مشكلة في الالتقام. كان عليه أن يتغذى على حليب الرُضَع الصناعي لبضعة أسابيع.
أخيراً، تمكنتُ من إنتاج حليب الثدي وكان علينا الآن أن نتدرب على كيفية الالتقام بطفلي حديث الولادة. يا رفاق، لقد كان هذا مرهقاً. فقد كان يكره كل شيء يتعلق بالإلتصاق الشديد. كان يبكي في كل مرة كنت أحاول أن أجعله يرضع. لقد كنت أبكي بشدة عندما أسمع صرخاته الصغيرة. في بعض الأحيان كنت أستسلم وأقرر أن أضخ الحليب للطفل الصغير وأعطيه الزجاجة. كان شريكي إيجابياً ويشجعني كل يوم على الإستمرار في المحاولة، وهذا أعطاني القوة للإستمرار. في اليوم الذي أمسك فيه بثديتي، أردت أن أصرخ من السعادة، ولكن كان هذا مؤلماً للغاية، ألماً لم أختبر مثله من قبل، وتمنيت فقط لو أنني أعددت نفسي عقلياً وجسدياً، وعاطفياً لرحلة الرضاعة الطبيعية. لقد تمكنت من ذلك أخيراً، لكن لم يكن الأمر سهلاً. ولكن الرابطة التي نشأت نتيجة ذلك كانت ولازالت إحساساً مذهلاً.
طفلي يطوّر شخصيته
في أول شهرين بعد الولادة، قرر طفلي أنه لن ينام إلا إذا حملته. إذا تجرأت على إنزاله، كانت تلك نهاية جلسة النوم تلك. لقد كان هذا صراعاً حقيقياً بالنسبة لنا. لقد جربنا كل الحيل التي صادفناها، ولكن كان يبدو أن لا شيء يعمل. في بعض الأحيان كنت أستسلم لأن هذه كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن لهذه الأم أن تحصل على قسط من الراحة. إليكم بعض الأخبار الجيدة! في الشهر الثالث، بدأ ينام على السرير لبضع دقائق، وأحياناً لمدة ساعة، وكان ذلك فوزاً بالنسبة لنا. ومنذ تلك اللحظة فصاعداً، تحسنت ساعات النوم، وأصبح بإمكانه الآن النوم لمدة تصل إلى ساعات.
في الشهر الرابع من عمره، كانت الأمومة مختلفة إلى حد ما الآن بعد أن بدأ طفلي في تطوير شخصيته. كان يبتسم ويضحك ويركل بساقيه الصغيرتين بينما يشبه والده أكثر فأكثر كل يوم. لنكون صادقين تماماً، كانت رؤيته يتطور ويفعل أشياء جديدة على أساس أسبوعي وشهري أمراً مثيراً وممتعاً في هذه المرحلة. بالإضافة إلى إصدار أصوات عند حمل ألعابه واللعب بهزازاته، كان طفلي قد بدأ في اتخاذ نغمات الكلام أيضاً، وهو ألطف شيء يمكن تخيله. هل ذكرت أنه كان علينا أيضاً أن نقول وداعاً لمعظم ملابسه الخاصة بحديثي الولادة في عمر 3 أشهر؟ فقد كان ينمو بسرعة كبيرة بالنسبة لي، لكنني أحببت ذلك. بدأت الرحلة تصبح أسهل قليلاً بالنسبة لي وللطفل.
متعة إدخال الأطعمة الصلبة والزحف
عندما أكمل الستة أشهر كان الأمر مثيراً بالنسبة لنا. أخيراً، بدأ بتناول الأطعمة الصلبة، وكان من الرائع تجربة أنواع مختلفة من النكهات والقوام الغذائي. لقد بدأ يظهر إهتمامه بالطعام عندما كان عمره أربعة أشهر فقط، وأعترف أنني أحياناً أجعله يتذوق وجباتي. لقد استمتع دائماً بالمانجو وحتى الآن، كما أن إضافة اللحوم إلى القائمة من بين الأشياء المفضلة لديه. أشعر أنه يستمتع بمضغ القطع الصغيرة التي أعطيها له لأنه يصفق بيديه دائماً عندما يأكل أي نوع من اللحوم.
ومع ذلك، فإن تعريفه بالأطعمة الصلبة لم يكن سهلاً. في بعض الأحيان كان يشعر بالإحباط بسبب ذلك وفي أيام أخرى لم يكن يريد أي طعام. لقد كان الأمر مرهقاً لكنني تماشيتُ مع الأمر. كان الإمساك أيضاً يمثل تهديداً عندما بدأ في تناول الأطعمة الصلبة، وشعرت بالإرتياح الشديد عندما انتهى الأمر. ما زلت أستمتع بالطهي ورؤية الأطعمة التي تتناسب جيداً معاً وأرى أيضاً رد فعله في كل مرة أقدم له شيئاً جديداً ليأكله.
كنت متشوقة لرؤية ابني يحبو، لكنه لم يستطع تحمل وقت الإستلقاء على البطن. لم يعجبه الأمر عندما كنت أضعه في تلك الوضعية وشعرت أنني أجبره في كل مرة يبكي فيها. وبدلاً من ذلك، قرر أنه سيمشي وهو متمسك بالأثاث الموجود في المنزل. في البداية، اعتقدت أنه سوف يتعثر ويسقط، لكن رجلي الصغير أثبت أنني مخطئة.
على الرغم من أنه كان يسقط أحياناً، إلا أنه استمر في النمو بثقة أكبر حتى أصبح محترفاً في ذلك. ظهرت أسنانه السفلية في عمر سبعة أشهر، وكان ذلك مليئ بالتقلبات والمنعطفات. عندما كان في مرحلة التسنين، لم يكن لديه أي شهية للطعام على الإطلاق وكانت لثته تحكه بشدة. أصبحت يدي ماما وبابا عضاضة شخصية له لمدة أسبوعين. الآن أسميه أرنبي الصغير بأسنانه وأنا أنتظر ظهور بقية أسنانه.
قد يبدو الأمر مبتذلاً عندما تسمع هذه الكلمات، أنهم يكبرون بسرعة كبيرة، لكن صدقني إنهم كذلك. أستمريت في شراء الملابس لابني كل شهر، ثم قررت شراء ملابس أكبر منه بسنة فقط لتوفير بعض الملابس. فاليوم تناسبه، وفي اليوم التالي أجد أنه قد نما بضع بوصات بين عشية وضحاها. دعونا نتحدث عن الألعاب، هلا فعلنا؟ وبما أنه لم يستمتع ببعض ألعابه كل حين، فقد اضطررت إلى وضعها جانباً. أدوات المطبخ وجهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفزيون كانت ألعابه المفضلة في وقت ما. لم يكن نفس الطفل الذي عرفته قبل بضعة أشهر، كل يوم هو يوم جديد معه، فهو يعرف ما يريد وما يكره. لقد تعلمت هذا من خلال نوبات غضبه الكثيرة.

في الخارج ويستمتع بالمشي. المصدر: ماريان موشوجيا
رحلة النمو
عندما بلغ ابني 11 شهراً، احتفلنا. يا رفاق، لدينا من يمشي في المنزل ويستكشف كل بوصة مربعة من منزلي، ويتركنا لنطارده ونخفي أي شيء قد يكون خطيراً. كانت مرحلة مرعبة بالنسبة لي لأنه ظل يتعثر في نفسه وهو يحاول إكتشاف توازنه. كما أسعدني أن أرى ابني يدفع نفسه للوصول إلى نقطة معينة. الجلوس لم يعد خياراً لهذا الرجل الصغير. ما زلت لا أستطيع الإنتظار لأرى ما يخبئه ابني لي بينما ننمو كعائلة.
لقد علمتني الأمومة الكثير وغيرتني بطرق لم أكن أتخيلها أبدًا. لقد ساهم ابني في نموي كامرأة وكأم، ولم يكن ليحدث ذلك بأي طريقة أخرى. أنا أحب كوني أماً، لكن لا يسعني إلا أن أذكر التحديات التي تصاحب ذلك. في بعض الأحيان تشعر الأم بالوحدة، والإرهاق، وتشعر وكأنها لا تبذل قصارى جهدها، وفي بعض الأحيان لا تتمكن من التعرف على نفسها في المرآة. إنها رحلة لا تحتاج إلى الكمال بل إلى الصبر والتفهم. تحتاج الأمهات إلى كل المساعدة التي يمكن أن يحصلن عليها، وفي بعض الأحيان ننسى الإهتمام بأنفسنا. لا يمكننا الإعتناء بالآخرين إلا عندما يتم الإعتناء بنا أيضاً. إلى جميع الأمهات، نحن نقوم بعمل رائع!