هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة English

تاريخياً، شكّلت الخرطوم مركز الثقل الإداري والمالي والتجاري في السودان؛ فهي مقر المؤسسات السيادية والوزارات والجامعات الكبرى، ومحور الشبكات المصرفية وسلاسل الإمداد التي تربط الولايات. لذلك فإن تعافيها لا يعني تحسناً محلياً فحسب، بل ينعكس مباشرة على حركة التجارة بين الولايات، ويخفف الضغط عن مدن النزوح، ويعيد تدفق الخدمات والتحويلات المركزية.


عند ذروة الحرب في منتصف 2023، توقفت غالبية الأسواق، وانقطعت الكهرباء والمياه عن مساحات واسعة، وتراجعت حركة النقل إلى أدنى مستوياتها، كما امتدت التداعيات إلى ولايات أخرى عبر النزوح و تعطل الإمدادات. في 2024 ظلّت العودة محدودة عند مئات الآلاف، وعملت الخدمات عند مستويات دنيا مع انقطاعات كهرباء شبه مستمرة. بحلول مطلع 2026، ارتفع عدد العائدين إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، بالتوازي مع عودة تدريجية للمياه والكهرباء واستئناف نشاط الأسواق وحركة النقل. انتقلت المدينة من شبه توقف إلى تشغيل يومي في محاورها الرئيسية، وإن ظلّ الاستقرار الكامل قيد الاختبار.


صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تبين عودة السكان الى العاصمة الخرطوم ورغبة الجميع بالاصلاح والاعمار.


في الجزء الأول من هذا المقال، سوف نركز على محور الخدمات وعلاقته بعودة السكان عبر ثلاثة مؤشرات رئيسية لتقييم الوضع بدقة:

  1. عودة السكان: قياس حجم العودة، وتوزيعها الجغرافي داخل العاصمة، ومدى استقرارها الزمني.
  2. الخدمات الأساسية: وضع الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، ومدى انتظام تقديمها واستدامتها.
  3. النشاط التجاري وحركة المواصلات: مستوى التشغيل الفعلي للأسواق، وانتظام النقل داخل العاصمة وبين الولايات، باعتباره مؤشراً على دوران العجلة الاقتصادية.


أما الجزء الثاني، فيُخصَّص لحوار مع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، لمناقشة مدى تعافي العاصمة اقتصادياً، وما إذا كانت التطورات الراهنة تمثل بداية دورة استقرار حقيقية، أم مرحلة انتقالية لا تزال عرضة للانتكاس في ظل التحديات الهيكلية القائمة.


عودة السكان


ارتفع عدد العائدين من نحو 396 ألف شخص في مارس 2025 إلى أكثر من 3.5 مليون مطلع 2026، تضاعف حوالي 8.8 مرات خلال أقل من عام،  وهو نمو عددي لافت. مع العودة التدريجية للخدمات الاساسية في مناطق وأجزاء متفرقة من ولاية الخرطوم. تشير المؤشرات الميدانية إلى تحوّل واضح في خريطة التوزيع السكاني داخل الخرطوم؛ إذ تسجّل أطراف المدينة كثافة سكانية أعلى مقارنة بوسط وشرق الخرطوم. في المقابل، شهدت الخرطوم بحري عودة ملحوظة للسكان إلى منطقة الوسط، بعد أن كانت الكثافة خلال الفترة السابقة متركزة في شمال المدينة، وهو ما يشير إلى إعادة انتشار سكاني تدريجي داخلها.


أما أم درمان فتُعد حالياً من أكثر المدن كثافة سكانية مقارنة بالخرطوم وبحري، ما يعكس مستوى أعلى من الاستقرار النسبي و سرعة أكبر في عودة السكان إليها.

مارس 2025: 396,738 عائداً      يناير 2026: 3,500,482 عائداً


القطاع الصحي


يُعد القطاع الصحي من أبرز القطاعات التي عادت إلى العمل بوتيرة أسرع نسبيًا مقارنة ببقية الخدمات المتضررة في ولاية الخرطوم. إذ تشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة –ولاية الخرطوم إلى عودة نحو 50 مستشفى إلى الخدمة، إلى جانب أكثر من 240 مركزاً صحياً في أحياء متفرقة من الولاية استأنفت استقبال المرضى.


غير أن هذا التحسن الكمي لا يخلو من تحديات بنيوية. العائق الأكبر الذي يواجه القطاع يتمثل في نقص الكوادر الطبية نتيجة الهجرة الواسعة للأطباء والعاملين في المجال الصحي خلال فترة النزاع. وهو ما يعني أن عودة المنشآت لا تعني بالضرورة عودة الطاقة التشغيلية الكاملة أو جودة الخدمة بالمستوى المطلوب.


التعليم


تشير التقديرات إلى أن أكثر من 280 مدرسة في مناطق مثل الخرطوم، بحري وأم درمان تعرّضت لأضرار متفاوتة في المباني .وبحسب تقرير اليونيسف الصادر في أواخر عام 2025 حوالي 1830 مدرسة فقط تمّ استئناف الدراسة فيها واستقبال التلاميذ من أصل حوالي 3796 مدرسة تعمل في التعليم الأساسي والثانوي. ما يعني أن أكثر من نصف العدد الكلي ما زالت مغلقة أو غير منتظمة في التدريس بسبب الأضرار أو عدم توفر البنية الملائمة.


لايزال القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص المعلمين، وعدم توفر الكتب المدرسية بصورة كاملة، إضافة إلى أعباء مالية على الأسر حدّت من عودة عدد كبير من الطلاب إلى مقاعد الدراسة.


ويأتي ذلك في ظل قرار مفاجئ ببدء عام دراسي جديد في 22 فبراير، بعد أقل من شهر على نهاية العام الدراسي السابق، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية المدارس والطلاب معًا لاستئناف دورة تعليمية جديدة في هذا التوقيت.


“العملية التعليمية رجعت، لكن لسه بنعاني من نقص في المعلمين بسبب الهجرة. دا أثّر على توزيع الحصص وزاد كثافة الفصول، وأحيانًا المعلم الواحد بيدرس أكتر من مادة. في نفس الوقت دا فتح فرص لأساتذة جدد يشتغلوا، خاصة مع قلة الوظائف في القطاعات التانية. المشكلة الأكبر إن المرتبات ضعيفة وما بتواكب زيادة المعيشة، والدخل ما متوازن مع المصروفات. نحن محتاجين تضافر الجهود أكاديميًا وخدميًا عشان التعليم يرجع أفضل من قبل.”  —  معلمة بإحدى المدارس في مدينة الخرطوم


الكهرباء والمياه


مع خسائر قُدِّرت بنحو 1500 محول في ولاية ولاية الخرطوم، يُعد قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تضررًا جراء النزاع. شبكات التوزيع تعرّضت لأضرار واسعة شملت المحولات، و الأسلاك، والكوابل، ما أدى إلى انقطاع الخدمة لفترات طويلة في أجزاء واسعة من الولاية.


وعقب تحرير الخرطوم، باشرت فرق الكهرباء أعمال إعادة التأهيل، التي شملت إعادة تركيب الأسلاك والكوابل المتضررة، إلى جانب استلام نحو 400 محول خلال الفترة الماضية جرى توزيعها وتركيبها في مناطق متفرقة. وأسهمت هذه التدخلات في استعادة التيار الكهربائي تدريجيًا لعدد من أحياء الخرطوم وامدرمان والخرطوم بحري بعد انقطاع دام قرابة عامين.


في قطاع المياه أُعيد تشغيل عدد من محطات المياه الرئيسية بعد توقفها خلال فترة المواجهات بسبب الأضرار. وتشير بيانات محلية إلى إعادة تشغيل 5 محطات تدريجيًا، مع تشغيل جزئي لبعضها. من أصل 13 محطة في ولاية الخرطوم، لتغطي مناطق متفرقة من الولاية.وقد سمحت عودة هذه من المحطات باستئناف الإمداد المائي في بعض الأحياء بصورة تدريجية، إلا أن التوزيع لا يزال غير منتظم.


فنيين ومهندسين يعملون على  إصلاح كابلات وأسلاك الكهرباء، التي دُمرت سابقًا خلال القتال في الخرطوم. المصدر:Trtafrica


النشاط التجاري


مع إعادة فتح عدد من الأسواق الرئيسية في أم درمان، أبرزها سوق أم درمان وسوق الشهداء وسوق الشجرة وسوق الموردة، إضافة إلى عودة النشاط في سوق بحري وأجزاء من سوق سعد قشرة في مدينة بحري، إلى جانب افتتاح أسواق الكرامة للبيع المخفض في الجانب الغربي من سوق بحري.


أما في العاصمة الخرطوم، فقد عادت عدة أسواق إلى النشاط التدريجي، أبرزها السوق المركزي الخرطوم وسوق الكلاكلة اللفة، إلى جانب عودة الحركة التجارية في بعض الأسواق الفرعية داخل الأحياء. تشير تقديرات غير رسمية إلى أن النشاط التجاري لا يزال يعمل بنحو نصف مستواه السابق. ورغم هذا التعافي الجزئي، تشهد القوة الشرائية تحسنًا تدريجيًا مع تزايد عودة السكان واتساع دائرة الأنشطة التجارية مقارنة بالعام الماضي.


رغم انخفاض التضخم إلى 60.26% في يناير 2026 مقارنة بـ118.9% في 2025 ، يظل الاقتصاد السوداني تحت وطأة الحرب المستمرة، حيث تفوق تكلفة سلة الغذاء الأساسية الراتب المتوسط بأضعاف، كما يظهر تقرير برنامج الأغذية العالمي حول أسواق السودان. شهدت أجور العمالة اليومية ارتفاعاً من 9,000 جنيه في فبراير 2025 إلى 15,000 جنيه في يناير 2026 بنسبة 67% ، لكن الواقع حتى فبراير 2026 يعكس تحسناً محدوداً يقتصر على تباطؤ التدهور دون تعافٍ حقيقي.


في المقابل، تبرز قطاعات بعينها بوصفها مستفيدًا مباشرًا من التحولات التي فرضتها الحرب، وعلى رأسها سوق الطاقة الشمسية الذي شهد نمواً غير مسبوق مقارنة بما قبل النزاع. فقد تحولت الأنظمة الشمسية من خيار بديل محدود الاستخدام إلى مكوّن أساسي في البنية السكنية والزراعية والخدمية، خاصة في ظل عدم عودة الكهرباء لأحياء ومناطق متفرقة من ولاية الخرطوم . كما امتد الاعتماد عليها إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي أُعيد تأهيلها، إضافة إلى المدارس والمؤسسات الحكومية، ما يشير إلى تشكّل قطاع طاقة لامركزي يتوسع بسرعة ويعيد رسم خريطة الطلب في السوق المحلي.


كذلك شهد قطاع شركات النظافة وإدارة المخلفات زيادة ملحوظة في الطلب، سواء في توفير المعدات أو فرق التنظيف الميدانية، مع اتساع الحاجة إلى إزالة الأنقاض والمخلفات وتنظيف المرافق السكنية والخدمية التي عادت للعمل ، حيث باتت خدمات إعادة التأهيل والتنظيف جزءاً من دورة إعادة التشغيل. وبذلك يمكن القول إن بعض القطاعات لم تكتفِ بالتعافي، بل دخلت مرحلة نمو فعلي، مستفيدة من الفراغ الذي أحدثه تعطل الخدمات التقليدية، ومن إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك والاستثمار داخل العاصمة.


حركة المواصلات والنقل


في قطاع المواصلات، عادت مجموعة من مواقف النقل إلى العمل مجدداً، إلى جانب استئناف السفريات الداخلية بين الولايات، مع إعادة تشغيل مواقف رئيسية مثل الميناء البري، جاكسون، السوق المركزي، الشهداء، والمحطة الوسطى بحري، وهو ما يعكس تحسناً نسبياً في البنية التشغيلية لحركة النقل داخل العاصمة وبين الولايات. إلا أن هذا التحسن لا يوازيه بعد تعافٍ كامل في مستوى الطلب؛ إذ يُقدَّر متوسط تكلفة التنقل اليومي داخل الخرطوم ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه، وهو عبء ملحوظ قياساً بمستويات الدخل الحالية.


اللافت أن المعادلة انعكست مقارنة بما قبل الحرب: في السابق كانت الأزمة تتمثل في نقص وسائل النقل خلال أوقات الذروة، أما الآن فالمركبات متوفرة نسبياً، لكن عدد الركاب أقل، كما أن مناطق وسط الخرطوم فقدت ازدحامها المعتاد وأصبحت أكثر هدوءاً قياساً بالسنوات السابقة. وفي ما يتعلق بخدمات النقل عبر التطبيقات، لم تستأنف خدمات مثل “ترحال” و“غو” عملها الفعلي حتى الآن؛ فرغم تداول إعلانات عن عودة تطبيق "ترحال" الى الخدمة داخل الخرطوم، إلا أن التطبيق لا يُكمل طلبات الرحلات بصورة عملية. وعليه، يظل الحصول على سيارات الليموزين أو التاكسي الخاص يتم غالباً عبر الطرق التقليدية، مثل التوجه إلى المواقف الرئيسية أو الوقوف قرب المستشفيات والمؤسسات التي عادت إلى الخدمة.


صورة توضح حركة الناس وعودة الأسواق في الخرطوم – فبراير 2026. المصدر:English.news.cn



قراءة اقتصادية…حوار مع د.محمد الناير الخبير الاقتصادي واستاذ مشارك في المحاسبة في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا


الوضع في الفترة الحالية العام مقارنة بالعامين  الماضيين ؟


بالمقارنة مع عام 2023 و2024، شهد الوضع في الخرطوم تغيّراً ملحوظاً منذ أواخر عام 2025 وبداية هذا العام. الأمور بدأت تتحسن مع عودة الحكومة المركزية وقطاع المصارف و وزارة المالية الى العاصمة، على الرغم من التحديات التي خلفها النزاع، مثل ارتفاع معدلات الفقر والتضخم والبطالة. وأوضح في حديثه أن عام 2026 يمثل التحدي الأكبر فيما يخص إعادة إعمار الولايات المتضررة وتنشيط دولاب العمل، مع ضرورة تقسيم عملية الصرف إلى جانبين: أولاً، تمويل إعادة الإعمار في الولايات المتضررة، وثانياً، تلبية متطلبات الحرب في الولايات التي تشهد معارك حتى انتهاء التمرد.


هل يمتلك السودان قاعدة إنتاجية قادرة على التعافي السريع؟ وما أبرز قطاع يمكن البناء عليه؟


السودان، رغم ما مرّ به من تحديات خلال فترة النزاع، لا يزال يحتفظ بعناصر صمود مستمدة من موارده الذاتية وإمكاناته الداخلية. المرحلة المقبلة تتطلب إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد، تقوم على خطة إصلاح واضحة المعالم، مع إعطاء أولوية لرفع الإنتاجية في القطاعين الزراعي والحيواني، باعتبارهما يشكلان قاعدة إنتاجية حقيقية للاقتصاد.

أما فيما يتعلق بأبرز القطاعات الواعدة، فأشار إلى قطاع المعادن، وعلى رأسها الذهب، مؤكداً أنه في حال الحد من التهريب، ووضع سياسات تنظيمية واضحة، وإنشاء بورصة للذهب، مع تقديم أسعار تشجيعية داخلياً، يمكن أن يشكل الذهب وحده قوة دفع كبيرة للاقتصاد السوداني، إلى جانب القطاعات الإنتاجية الأخرى.


كيف تؤثر عودة المواطنين إلى الخرطوم في عملية تعافي الاقتصاد؟


عودة المواطنين إلى الخرطوم تمثل عاملاً محورياً في تسريع التعافي الاقتصادي، إذ ترتبط بشكل مباشر باستقرار الأوضاع الأمنية وتعزيز الشعور بالأمن والأمان، وهو شرط أساسي لأي نشاط اقتصادي مستدام.

ورغم التحديات التي تواجه العائدين، خصوصاً في ما يتعلق بإيجاد مصادر دخل وفرص عمل، فإن عملية إعادة الإعمار نفسها تخلق طلباً واسعاً على العمالة في قطاعات البناء والخدمات والبنية التحتية. كما تسهم تحويلات المغتربين في دعم السيولة وتحفيز الاستهلاك المحلي.

وأشار إلى أن الاقتصاد لا يمكن أن يستعيد عافيته دون عودة المواطنين، إلى جانب عودة الحكومة المركزية، والقطاعين العام والخاص، ورجال الأعمال. فهذه المنظومة المتكاملة  مقرونة بتوفير الخدمات الأساسية  تشكل حلقة مترابطة تعمل على تنشيط الأسواق وتحريك عجلة الإنتاج والنمو.

الخرطوم كانت تمثل نسبة كبيرة من إيرادات الحكومة المركزية والولاية، ما يجعل استعادة نشاطها الاقتصادي أولوية استراتيجية لعودة الاستقرار المالي على المستوى القومي.


خلاصة


الخرطوم تحسّنت مقارنة بالعام الماضي، لكن التعافي لم يكتمل بعد. عدد كبير من السكان عادوا إلى المدينة، وبعض الخدمات عادت للعمل مثل المستشفيات والمدارس والكهرباء والمياه، لكن ليس بشكل كامل أو منتظم في كل الأحياء.


اقتصادياً، أسعار السلة الغذائية ما زالت مرتفعة، رغم تسجيل انخفاض طفيف في يناير 2026، مع زيادة في الأجور اليومية وفق تقارير برنامج الأغذية العالمي هذا يعني تحسناً محدوداً في القدرة الشرائية، لكنه لا يكفي للقول بوجود استقرار اقتصادي كامل.


بالنسبة للأسر التي تفكر في العودة، ينصح بمراقبة ثلاثة مؤشرات عملية قبل اتخاذ القرار: استقرار الخدمات الأساسية في الحي المقصود مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم؛ توفر فرص العمل أو مصادر الدخل في الأسواق والأنشطة الاقتصادية المحلية؛ ومستوى الأمن وسهولة الحركة داخل المدينة.


بعبارة أخرى، قد تكون العودة ممكنة في بعض المناطق التي استعادت حداً معقولاً من الخدمات، لكنها تظل قراراً يعتمد على تقييم واقعي لمستوى الاستقرار والخدمات المتاحة في كل حي، وليس على المؤشرات العامة للمدينة فقط.

بالتالي، يمكن القول إن الخرطوم تسير في اتجاه التعافي، لكنها ما تزال في مرحلة انتقالية بين التعافي الجزئي وإعادة البناء الحقيقي.


الطيب حاج أحمد

الطيب حاج أحمد الطيب هو باحث ومحلل بيانات مقيم في السودان وله اهتمام بمواضيع تنموية مختلفة. قبل اندلاع الحرب في السودان كان يسعى لنيل درجة الماجستير في الرياضيات من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.