تُعدّ منطقة موانزا من أسرع المناطق نمواً من حيث عدد الشباب في تنزانيا. فقد سجّل التعداد الوطني للسكان والمساكن لعام 2022 نحو 3.66 مليون نسمة، منهم حوالي 38% تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً.
غير أن هذه الفئة السكانية تواجه مخاطر صحية جسيمة؛ إذ يبلغ معدل الخصوبة بين المراهقات 139 ولادة لكل 1,000 فتاة تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً، وهو معدل يفوق المتوسط الوطني البالغ 112 مولوداً.
ولا تملك سوى 41.5% من الفتيات في موانزا ممن تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا معرفة شاملة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية. كما أن استخدام وسائل منع الحمل الحديثة بين المراهقين النشطين جنسياً لا يزال منخفضاً. وأظهر مسح أُجري لمعرفة تأثير فيروس HIV في تنزانيا (THIS 2022–2023) أن انتشار الفيروس بين الفئة العمرية 15–24 عاماً في بعض أجزاء موانزا يتجاوز المتوسط الوطني.

خريطة تنزانيا تُبرز منطقة موانزا، موقع تنفيذ أنشطة المشروع. الصورة من إعداد Mazigo-HD-Okumu، ومصدرها الإنترنت.
تتجلّى هذه الأنماط بشكل أوضح في مجتمعات مثل كيسيسا، حيث وثّقت منطقة كيسيسا البحثية لنظام مراقبة الصحة السكانية معدلات حمل بين المراهقات تتجاوز 25% قبل سن التاسعة عشرة، إلى جانب ضعف الوصول إلى الخدمات الصديقة للشباب، وحالة من الصمت المجتمعي حول قضايا الصحة الجنسية.
وتدعو الاستراتيجية الوطنية لصحة ونماء المراهقين في تنزانيا إلى اتباع نهج قائم على الحقوق ومراعي للنوع الاجتماعي، يصل إلى المراهقين في أماكن تواجدهم. كما يحدّد الإطار الاستراتيجي الوطني متعدد القطاعات لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (NMSF V 2021–2026) منطقة موانزا كإحدى المناطق ذات الأولوية، التي تتطلب تعزيز مشاركة الشباب وإحداث تغيير يقوده المجتمع.
في هذا السياق، يعمل مركز بوجورا لتنمية الطفل والشباب التابع لكنيسة أفريقيا الداخلية في تنزانيا، في حي كيسيسا. ينتمي المركز إلى كنيسة أفريقيا الداخلية في تنزانيا، أبرشية موانزا، وهو مسجل لدى منظمة كومباشن إنترناشونال تنزانيا، وهي واحدة من أكثر من 500 مركز مدعوم على مستوى البلاد.
شهد العاملون في المركز نفس الواقع الذي تعكسه الدراسات الاستقصائية الوطنية: طلاب يخشون طرح أسئلة حول الصحة الجنسية، وآباء غير متأكدين من كيفية توجيه أبنائهم، وقادة مجتمع يطلبون المساعدة.
قبل المشروع: عالم إيفلين المليء بالأسئلة غير المطروحة
قبل انطلاق المشروع، كانت إيفلين (19 عاماً) تشعر في كثير من الأحيان بأنها عالقة بين الفضول والصمت. ففي المدرسة، كانت دروس الصحة الجنسية مقتضبة ونادراً ما تُشجّع على النقاش. كان المعلمون يخشون ردود الفعل السلبية، والطلاب يخافون من الأحكام المسبقة. أما في المنزل، فكان الحديث عن هذه المواضيع يُعدّ غير لائق. إذ تتوقع العديد من العائلات في موانزا أن تبقى هذه المسائل سرية إلى حين الزواج.
ومثل كثيرين غيرها، اعتمدت إيفلين على الأصدقاء، والأحاديث المتناقلة، والإنترنت؛ وهي مصادر غالباً ما كانت تضلل أكثر مما تُرشد. وأصبحت قصتها الارتكاز الإنساني لتحدٍّ صُمّم لفتح أبواب ظلت مغلقة لفترة طويلة.

إيفلين تقف لالتقاط صورة شخصية خلال يوم العرض التوضيحي، قبل دقائق من أدائها لأغنيتها «جيليندي، ويوي ني تايفا لا كيشو» أمام أفراد المجتمع. الصورة بواسطة إيفلين، AICT بوجورا.
تتذكّر إيفلين قائلة: «كانت معرفتي بحقوق الصحة الجنسية والإنجابية محدودة، مما جعلني في وضع هش. كنت أرغب في التعلّم، لكن لم يكن هناك مكان آمن لأطرح فيه أسئلتي».
المشروع: التعليم أولاً، ثم الإبداع
قرّر المركز استبدال الصمت بالصوت، والوصمة بالألوان. ومن خلال تحدّي “كيجانا جيتامبوي ساسا” وهي عبارة بالسواحيلية تعني «يا شباب، اعرفوا أنفسكم الآن»، أصبح الشباب رسلاً للتغيير، مستخدمين الفن والموسيقى لإعادة تشكيل الطريقة التي تتحدّث بها مجتمعاتهم عن الصحة الجنسية.

يحمل شعار «كيجانا جيتامبوي ساسا» صورة شاب وفتاة متّحدَين في الغناء، وقد امتلأت ملامحهما بنقوش إفريقية نابضة بالألوان. ويجسّد الشعار بصرياً رسالة المشروع: تسخير الإبداع المتجذّر في الثقافة المحلية لتضخيم أصوات الشباب حول القضايا الصحية.
بدأ المشروع قبل أشهر من انطلاق المعسكر التدريبي. إذ جال الفريق في المدارس الابتدائية والثانوية والكليات ومراكز الشباب في مختلف أنحاء منطقة موانزا، لتقديم دروس واضحة وعملية حول الصحة الجنسية.
وقد وصل المشروع إلى 1,495 طالباً وطالبة في مدارس مثل كيسيسا، موانغانو، ويتا، كيتومبا، ورومفي، بالإضافة إلى طلاب من كلية كولاندوتو للعلوم الصحية وكلية سيتي للعلوم الصحية ومعهد تخطيط التنمية الريفية.

جيما تتحدّث إلى التلاميذ في مدرسة كيسيسا الابتدائية خلال جلسة مخصّصة حول الوعي بالذات والاحترام. الصورة بواسطة فيليبو فلوريان.
تناولت كل جلسة موضوعات الموافقة، والحماية، والعلاقات، والتغيّرات الجسدية، وسبل طلب المساعدة. وكان الهدف بسيطاً: خلق مساحة آمنة يتمكّن فيها الشباب من تلقّي معلومات دقيقة وطرح الأسئلة دون خوف أو أحكام مسبقة. وفي ختام كل جلسة، حصل الطلاب على كتيّبات تلخّص النقاش، كما تمت دعوتهم للمشاركة في تجارب الأداء الخاصة بالتحدّي الإبداعي.

الدكتور إزيكيل ماتابالو يقود جلسة حول الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المرتبطة بها (SRHR) في كلية سيتي للعلوم الصحية والمساندة. الصورة بواسطة فيليبو فلوريان.
ساعد هذا النهج القائم على "التعلّم أولاً، والإبداع لاحقاً" الطلاب على فهم المادة قبل التعبير عنها من خلال الموسيقى أو الفن. وقد ضمن ذلك أن كل من اختار الانضمام إلى التحدي فعل ذلك من منطلق معرفة حقيقية، وليس تخميناً، وهو الأساس الذي شكّل صدق وتأثير الأعمال التي تلت ذلك.
يقدّم هذا النموذج درساً واضحاً للآخرين: عندما يقترن التعليم بالتعبير، يصبح من الأسهل على الشباب استيعاب المعلومات، وتذكّرها، ومشاركتها. أي برنامج شبابي، سواء توفرت له موارد متقدمة أو لا، يمكنه تكييف هذه المعادلة. ابدأ بالمعلومات الدقيقة. اصنع مساحة آمنة. ادعُ الشباب للتعبير عما تعلموه بطرق تبدو طبيعية لهم. حينها، تحمل أصواتهم الخاصة الرسالة أبعد مما قد تفعله أي محاضرة.

طالبة في مدرسة لومفي الثانوية في كيسيسا تشارك وجهة نظرها بثقة حول الصحة الجنسية والإنجابية وحقوقها خلال منتدى مفتوح. الصورة بواسطة فيليبو فلوريان.
التجارب الأولية: رحلة نحو القيادة
جمعت الجولة الأولى من التجارب الأولية بين الإبداع والتعلم. حيث شارك فيها متخصصون في الرعاية الصحية لإعادة التأكيد على الرسائل الرئيسية والإجابة على الأسئلة التي كان الطلاب يخشون طرحها في أماكن أخرى. تقدّم أكثر من مئة شاب وشابة، وتم اختيار 150 منهم للمرحلة التالية بناءً على اهتمامهم، وأصالتهم، وفهمهم للرسائل.

يستمع الحكام إلى المشاركين خلال جولة التجارب الأولية في معهد بوجورا للتكنولوجيا والعلوم، حيث تم تقييم الإبداع وفهم موضوعات الصحة الجنسية والإنجابية. الصورة بواسطة فيليبو فلوريان.
في الجولة الثانية من الاختبارات، تم تقليص عدد المشاركين إلى 50. في هذه المرحلة، لم يقتصر بحث الفريق عن الموهبة في الغناء أو الرسم قحسب، بل شمل أيضاً الشباب الذين يتمتعون بالفضول والثقة بالنفس والرغبة في التأثير على الآخرين. أما الجولة النهائية فقد أسفرت عن اختيار 15 مشاركاً: 10 مغنين و5 فنانين تشكيليين. ومن بينهم، تأهل 13 مشاركاً إلى المعسكر التدريبي.

تغنّي إحدى المشاركات أغنيتها في الاختبار بحماسٍ بالغ أمام لجنة التحكيم. الصورة بواسطة: فيليبو فلوريان، AICT بوجورا.
المعسكر التدريبي لسبعة أيام: حيث بدأ التحوّل
أصبح المعسكر التدريبي الذي استمر سبعة أيام قلب المشروع النابض. جمع هذا المعسكر هؤلاء الفنانين والمغنين ورواة القصص الشباب في مكان واحد، ووجّههم عبر برنامج مكثف من التعلّم والإبداع. راجعوا دروس الصحة الجنسية والإنجابية مع خبراء صحيين، واستكشفوا كيفية تحويل التجارب الشخصية إلى رسائل مؤثرة، وتدرّبوا على كتابة الأغاني والتسجيل في الاستوديو، وعملوا مع مرشدين لصقل أسلوبهم الفني. علّمهم المعسكر كيفية تناول الموضوعات الحساسة بصدق ومسؤولية. وبنهاية الأسبوع، أصبحوا دعاة شباباً مُلِمّين بالمعرفة الدقيقة والأدوات الإبداعية الكافية للتواصل مع أقرانهم ومجتمعاتهم.
المخرجات الإبداعية: فنّ يتحدث بشجاعة
لم يقتصر العمل الإبداعي الذي انبثق من ورشة العمل على الإيقاع والألوان فحسب، فقد أنتج الفنانون الشباب 11 أغنية أصلية و4 فيديوهات موسيقية، صيغت كلٌّ منها عبر نقاشات حول الموافقة والاحترام والمسؤولية. وبدلاً من الوعظ المباشر، طلب المرشدون من المشاركين الاستلهام من لحظات حقيقية في حياتهم الخاصة: الأسئلة التي راودتهم، والضغوط التي واجهوها، والمواقف المربكة التي شاهدوها بين أصدقائهم. وساعد ذلك الفنانين على تناول القضايا الحساسة بلغة يفهمها أقرانهم.

إيفلين (في الوسط) تسجّل المقاطع الصوتية للأغنية الرئيسية "Kijana Jitambue Sasa Challenge"، وهو مشروع فني وموسيقي يقوده الشباب ويهدف إلى تعزيز الوعي بالصحة الجنسية. تصوير: بيتر سالاوي، مركز AICT بوجورا.
كثيراً ما يقلق المراهقين من تجاوز الحدود عند الحديث عن الصحة الجنسية، لكن هذا المشروع أتاح لهم مساحة لوضع تلك الحدود بأنفسهم. فقد وجّههم خبراء الصحة حول ما يمكن تضمينه، وما يجب تجنّبه، وكيفية الحديث عن الحماية والحقوق دون وصم أو إثارة مبالغ فيها. وكانت النتيجة مجموعة من الأغاني التي بدت صادقة وفي الوقت نفسه محترمة. إحدى الأغنيات، هيشيما، شجّعت الشباب على حماية كرامتهم وتجنّب الخيارات التي قد تعرّض أهدافهم ومستقبلهم للخطر، بينما تناولت أغنية أخرى العلاقات المبكرة من منظور فتاة تحذّر أختها الصغرى. واستخدمت مقاطع الفيديو مشاهد بسيطة؛ أصدقاء يتحدثون تحت شجرة، طالبة ترفض ضغوط شريك أكبر سناً، شاب يزور عيادة صحية، وذلك لتعزيز الرسائل دون المساس بخصوصية أي شخص.

يسجّل المشاركون الشباب موسيقى تتناول حقوق ومسؤوليات الصحة الجنسية والإنجابية خلال مشروع Kijana Jitambue Sasa، موانزا، تنزانيا. تصوير: بيتر سالاوي، مركز AICT بوجورا.
ما جعل هذا العمل قوياً هو ما حدث بعد ذلك، إذ انتشرت الرسائل بسرعة لافتة. فقد عُرضت الأغاني في طوابير الصباح المدرسية، وعبر مكبّرات الصوت المحلية، ومن خلال هواتف الطلاب الذين شاركوها مع أصدقائهم. وبالنسبة للعديد من المستمعين الشباب، كانت هذه المرة الأولى التي يسمعون فيها أقرانهم يتحدثون بصراحة عن موضوعات يتجنبها الكبار عادةً. وقد فتحت هذه المخرجات الإبداعية أبواباً لنقاشات كان المعلّمون وأولياء الأمور يجدون صعوبة في بدئها.
وقد جلب الفنانون التشكيليون نوعاً مختلفاً من الجرأة إلى المشروع. إذ أنتجوا 20 عملاً فنياً، استُلهم كل واحد منها من مواقف شهدوها أو عانوا من فهمها.

تحت إشراف مدرّس الفنون فيليبو، يتعلّم الفنانون الشباب كيفية توظيف معرفتهم بالصحة الجنسية والإنجابية في لوحات ورسومات قوية. تصوير: بيتر سالاوي، مركز AICT بوجورا.
أظهرت رسوماتهم فتيات يواجهن ضغوطاً من شركاء أكبر سناً، وأولاداً يتصدّون للمعلومات الخاطئة المتداولة بين الأقران، وشباباً يقررون زيارة العيادات الصحية للمرة الأولى. وقد عكست هذه الصور واقعاً يعيشه كثير من المراهقين لكن نادراً ما يتحدثون عنه.

لوحة تحثّ النساء على زيارة العيادات الصحية في الوقت المناسب، وهي جزء من أعمال التوعية التي أُنتجت خلال التحدي. رسم: أمولي رمضان، مركز AICT بوجورا.

عمل فني يصوّر رجلاً يحاول استدراج فتاة صغيرة بالمال، مسلّطاً الضوء على الهشاشة الاقتصادية والحاجة إلى التوعية. رسم: أمولي رمضان، مركز AICT بوجورا.
خلال جلسات التقييم، جلس خبراء الصحة مع الفنانين الشباب لمناقشة أساليب التعبير الفني. كان الهدف تشجيع الصراحة مع الحفاظ على الكرامة والاحترام في صميم العمل. وتعلّم الفنانون كيفية تحويل موضوعات حساسة مثل الإكراه، والحمل المبكر، والعلاقات غير الآمنة إلى صور بصرية تثير التأمل بدلاً من الخوف.
ولنقل الرسائل إلى المجتمع، طُبعت الأعمال الفنية على 120 وشاح رأس كيكوي تقليدي و50 حقيبة قماشية. وكان هذا القرار مقصوداً؛ إذ تُرتدى أقمشة الكيكوي في الأسواق والكنائس ومحطات الحافلات والتجمعات العائلية. ومن خلال وضع الرسومات على أشياء يستخدمها الناس يومياً، حوّل المشروع القضايا الخاصة إلى أحاديث عامة، بهدوء واحترام ومن دون مواجهة مباشرة.

أحد الأخصائيين الاجتماعيين في المشروع يعرض حقائب مطبوعة برسومات تتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية. ويُظهر هذا التصميم، مع العبارة السواحيلية "Elimu Sahihi, Vyanzo Sahihi" («التعليم الصحيح، المصادر الموثوقة»)، طبيباً يقدّم المشورة لشاب. تصوير: بيتر سالاوي، مركز AICT بوجورا.
فاجأت الاستجابة حتى فريق العمل نفسه. فقد ارتدت النساء أوشحة الكيكوي في المناسبات وسألن عن الرسائل التي تحملها. واستخدم الطلاب الحقائب في المدارس، ما دفع زملاءهم للسؤال عن معاني الرسومات. كما توجّه بعض أولياء الأمور إلى المركز ليقولوا إن الصور ساعدتهم على بدء أحاديث طال تأجيلها في المنزل. وهكذا تحوّلت الأعمال الفنية إلى فصل دراسي متحرّك.
الأثر بالأرقام والقصص
عندما توقفت الموسيقى وجفّت الفرش، كشفت الأرقام حجم التغيير. قبل المشروع، لم يكن سوى 42% من المراهقين المشاركين قادرين على الإجابة الصحيحة عن أسئلة أساسية تتعلق بالموافقة، والوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب، وحقوق الصحة الجنسية. وبنهاية البرنامج، ارتفعت هذه النسبة إلى 84%. كما ارتفعت الثقة في الحديث عن موضوعات الصحة الجنسية والإنجابية بشكل ملحوظ؛ إذ شعر 3 من كل 10 فقط بالراحة عند مناقشة هذه القضايا في البداية، مقارنةً بـ 8 من كل 10 بعد المعسكر التدريبي وأنشطة التوعية.
استندت هذه النتائج إلى الاستبيانات الداخلية للمشروع قبل التدخل وبعده، والتي أُجريت في المدارس والمراكز المشاركة. كما أن المخرجات الإبداعية للمشروع، ومنها الأغاني التي أنتجها الشباب، متاحة للجمهور على اليوتيوب، وتعكس الموضوعات التي تعلّموها وعبّروا عنها طوال العملية.
يوم العرض: مجتمع يجد صوته
شكّل يوم العرض نقطة تحوّل للمجتمع بأكمله. فقد سبقت الحدث أشهر من التحضير، عمل خلالها المركز مع القادة المحليين، ومسؤولي القرى، وممثلي المدارس، والمجموعات الدينية لضمان أن يكون اللقاء مفتوحاً للجميع. وانتشرت الدعوة عبر طوابير الصباح المدرسية، وإعلانات الكنائس، وشبكات الشباب. ومع حلول اليوم المنتظر، كان الترقّب كبيراً.

يتجمع أفراد المجتمع في ساحة مكابا لحضور يوم العرض الخاص بالمشروع، منبهرين بعروض الشباب ومعرض قوي للأعمال الفنية ذات الطابع المتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية. تصوير: بيتر سالاوي.
أُقيم الحدث في ساحة مكابا بمنطقة كيسيسا، وجذب 878 من أفراد المجتمع، إضافة إلى أكثر من 1,000 مشاهد عبر الإنترنت. وجلس الآباء والمعلمون والقادة الدينيون والعاملون الصحيون ومسؤولو المنطقة جنباً إلى جنب مع الطلاب.

الشباب يصطفّون للدخول إلى ساحة مكابا خلال يوم العرض. تصوير: بيتر سالاوي، مركز AICT بوجورا.
بالنسبة للكثيرين، كانت هذه المرة الأولى التي يشاهدون فيها مراهقين يتحدثون بصراحة عن الموافقة والاحترام والخيارات الصحية. تحوّلت المنصّة إلى نقطة التقاء بين أجيال نادراً ما تناقش هذه القضايا معاً. وأشعلت عروض المتأهلين النهائيين حماس الجمهور؛ فحملت بعض الأغاني روح الدعابة، وحملت أخرى مشاعر عميقة، بينما حملتها جميعًا دروساً مستقاة من قصص المشاركين أنفسهم.

على خشبة المسرح في ساحة مكابا خلال يوم العرض، تحوّل الفنانون الشباب إلى دعاة للصحة، وهم يؤدّون أغانٍ أصلية تتناول الموافقة والوقاية أمام جمهور غفير. المصدر: قناة كنيسة ماكونغورو.
كما استقطب معرض الأعمال الفنية حشوداً متواصلة، حيث شرح الفنانون الشباب المعاني الكامنة وراء رسوماتهم: الضغوط من شركاء أكبر سناً، والتوقعات المربكة في العلاقات، وصعوبة اتخاذ قرارات واعية دون توجيه.

عمل فني عُرض خلال يوم العرض يُظهر مدير مدرسة يطلب من طالبة حامل مغادرة المدرسة، في انعكاس للسياسات السابقة التي كانت تُجبر الفتيات على ترك الدراسة. أما اليوم، فيُسمح للفتيات في تنزانيا بالعودة إلى المدرسة بعد الولادة، وهو ما يمثل تحولاً مهماً في سياسة التعليم الوطنية.

عمل فني للفنانة باراكا يُظهر فتاة تتلقى هدية من رجل دون أن تدرك المخاطر الخفية وراء هذه اللفتة. رسم: باراكا ، AICT بوجورا.
وكان أبرز ما لفت الانتباه هو التغيّر في مواقف البالغين. فقد وجد الآباء، الذين كانوا يتجنبون سابقاً النقاش حول قضايا الصحة الجنسية والإنجابية، أنفسهم يصفّقون، ويطرحون الأسئلة، ويهنئون المؤدين. كما أدرك القادة الدينيون والمحليون، الذين كانوا متحفظين في البداية، قيمة الرسائل عندما قُدّمت من خلال الموسيقى والدراما والفن. وبعد الحدث، دعا عدد من القادة المجموعة لتقديم عروض في الكنائس، وجماعات الشباب، والاجتماعات المجتمعية؛ وهي أماكن نادراً ما كان يُسمح فيها بمثل هذه الموضوعات من قبل.

يلتقط العاملون في مجال تنمية الطفل والشباب في مجموعة موانزا صورة جماعية مع ضيف الشرف، مدير منطقة كومباشن ليك الحرة، والأسقف المساعد لأبرشية AICT في موانزا، ومسؤولي المنطقة، وضيوف آخرين.
أظهر التجمع أمراً مهماً: عندما يقود الشباب الحوار من خلال الإبداع، يصغي البالغون بطريقة مختلفة. وقد حوّل الحدث ما كان يمكن أن يكون عرضاً لمرة واحدة إلى حركة مجتمعية مستمرة.
كما مثّل يوم العرض بداية لعمل طويل الأمد للمتابعة، حيث التزمت المدارس والمراكز بمواصلة النقاشات التي يقودها الشباب بعد انتهاء الحدث. وتم تدشين خمسة عشر نادياً يقودها الأقران تحت اسم «Kijana Jitambue Sasa» تأكيداً على الالتزام بإبقاء الحوار حياً بعد المشروع. وبعد انتهاء الاحتفالات، بدأت هذه الأندية في عقد اجتماعاتها خلال الأسابيع اللاحقة.

الطبيب الرئيسي لمنطقة ماغو يدشّن الأندية الشبابية الخمسة عشر الجديدة، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من التوعية بالصحة الجنسية والإنجابية بقيادة الأقران. المصدر: قناة كنيسة ماكونغورو.
توسيع نطاق الحركة: انضمام ستة مراكز جديدة
لم تتوقف الجهود عند مركز واحد. فبعد يوم العرض، توسّع المشروع ليشمل ستة مراكز إضافية لتنمية الطفل والشباب في جميع أنحاء منطقة موانزا: مركز تاغ إيغوغو، ومركز إي إل سي تي بوغاندو، ومركز إي إيه جي تي بوزوروغا، ومركز بابتيست نيامانورو، ومركز إيه آي سي تي إيليميلا، ومركز إس إي آي سي لومالا. هذه مراكز مجتمعية تديرها كنائس محلية بالشراكة مع منظمة كومباشن إنترناشونال. وتقدّم دعماً تعليمياً، وإرشاداً، وبرامج لتنمية مهارات الحياة للأطفال والشباب، ولا سيما القادمين من خلفيات منخفضة الدخل. وتتمتع هذه المراكز بجذور عميقة داخل مجتمعاتها، وتعمل كمحطات موثوقة يلتقي فيها يومياً الأهالي والمدارس والقادة المحليون مع الشباب.

تُجري جيما، مُدرّبة الصحة الجنسية والإنجابية، حواراً صريحاً مع طلاب مُنصتين في مركز إس إي آي سي لومالا، حيث تُبسّط مواضيع معقدة بوضوح وتعاطف. تصوير: بيتر سالاوي.

تجمع الشباب في جلسة "كيخانا جيتامبوي ساسا" في كنيسة ELCT بوغاندو، مواصلين النقاشات التي انطلقت خلال المشروع. تصوير: فيليبو فلوريان.
في كل موقع، قاد مثقفو الصحة الجنسية والإنجابية وسفراء الشباب المدرَّبون نقاشات، وقدّموا الأغاني التي أُنتجت خلال المشروع، وعرضوا الأعمال الفنية. وقد وصلت هذه الجلسات إلى طلاب لم يتمكنوا من حضور المراحل السابقة من البرنامج، وساعدت على إطلاق حوارات جديدة حول الحقوق والعلاقات والمسؤولية الشخصية. ولم يكن هذا التوسع حدثاً عابراً، بل نما ليصبح مبادرة مستدامة.
الاستدامة: خمسة عشر نادياً شبابياً يقودون زمام المبادرة
نتيجة لهذا التوسع، تم تأسيس 15 نادياً رسمياً يقوده الأقران تحت اسم «Kijana Jitambue Sasa» رسمياً فيمراكز تنمية الشباب المجتمعية في مجموعة موانزا، بعد تدشينها خلال يوم العرض، لتحويل زخم المشروع إلى هيكل طويل الأمد للتعلّم والدعم. وأصبحت هذه الأندية الإطار المستدام للمشروع. يجتمع كل نادٍ بانتظام،أسبوعياً، ويقوده شباب وقادة من الكنائس المحلية. وتلتزم الأندية بمواد رسمية معتمدة من الحكومة، مثل "كيونغوزي تشا مويزيشاجي وا ستادي زا مايشا" و"مافونزو يا أفيا يا أوزازي" وكتاب "ريتش لايف" (فيكيا مايشا)، المصمم لتوجيه المناقشات حول مهارات الحياة والصحة الجنسية والإيمان واتخاذ القرارات والتنمية الشخصية.

يقود الشباب نقاشاتهم خلال اجتماعات أندية Kijana Jitambue Sasa، كما تتم دعوة أولياء الأمور للاستماع إلى الشباب وتقديم آرائهم. تصوير: بيتر سالاوي.
ولا تكتفي هذه الأندية بمواصلة الحوار فحسب، بل تخلق مساحات آمنة ومنظمة يلتقي فيها المراهقون للصلاة والتأمل والتحدث بصراحة عن التحديات التي يواجهونها. ويناقش الأعضاء موضوعات الصحة الجنسية والإنجابية، والعلاقات، وتقدير الذات، والتخطيط للحياة، والأهداف الشخصية. وينتخب كل نادٍ قيادته الخاصة ويلتزم بإرشادات واضحة، ما يساعد الشباب على تعلّم تحمّل المسؤولية وقيادة أقرانهم.
وكل ثلاثة أشهر، يجتمع ممثلو جميع الأندية على مستوى التجمع في جلسة تعلّم مشتركة. وتساعد هذه اللقاءات على تعزيز دقة المعلومات، وتقديم الإرشاد، وضمان بقاء الرسائل منسجمة مع الإرشادات الوطنية وقيم المجتمع.

ينخرط الشباب في نقاشات باستخدام كتب Reach Life خلال الاجتماعات الفصلية لتجمع موانزا. تصوير: بيتر سالاوي.
هذا التكامل طويل الأمد هو ما يمنح المشروع استدامته الحقيقية. فبدلاً من أن ينتهي بتوقّف الموسيقى أو إغلاق معرض الفن، أصبح التعلّم منسوجاً داخل الهياكل المجتمعية القائمة. بات الشباب اليوم يقودون النقاشات في مساحات ستستمر طويلاً بعد انتهاء دورة المشروع. وهذا يعني أن الحركة لم تعد تعتمد على فعالية واحدة أو مركز واحد، بل تنمو من خلال شباب يحملون الرسالة إلى مجتمعاتهم بأنفسهم.
التحديات على الطريق: تغيير الأعراف يحتاج وقتاً
نادراً ما يسير التغيير في خط مستقيم، ولم يكن هذا المشروع استثناءً. فقد ترددت عدة مدارس عندما طلب الفريق لأول مرة الإذن بتنفيذ جلسات الصحة الجنسية والإنجابية. وعبّر بعض الإداريين عن قلقهم من ردود فعل المجتمع، خاصة في المناطق التي يُساء فيها فهم النقاش حول الجنس على أنه تشجيع على العلاقات المبكرة. كما أبدى عدد من أولياء الأمور مخاوفهم، خشية أن تؤدي الحوارات المفتوحة إلى الإخلال بالتوقعات التقليدية المرتبطة بالحياء.
وردّ الفريق بتنظيم اجتماعات مع شيوخ القرى، والقادة الدينيين، والمعلمين، ولجان أولياء الأمور. واستعرضوا المنهج، وشرحوا أسلوب التناول المناسب للأعمار المختلفة، وبيّنوا كيف تُستخدم الإبداعية لتوجيه التعلّم لا لإثارته أو تضخيمه. ومع إدراك المجتمعات لوضوح المحتوى وحساسيته، بدأت المقاومة تتراجع.

في الفعالية الثقافية في بولابو بمنطقة كيسيسا، استخدم الفريق منصته للتعريف بالمشروع والاستماع مباشرة إلى آراء أولياء الأمور وأفراد المجتمع. ويظهر لافتة Kijana Jitambue Sasa في وسط مساحة التوعية. تصوير: فيليبو فلوريان، AICT بوجورا.
تقول جيما: «تعلّمنا أن الشفافية تبني الثقة. ومن خلال إشراك أولياء الأمور مبكراً، حوّلنا المنتقدين إلى حلفاء».
عكست هذه التحديات المحلية الصورة الوطنية الأوسع. إذ تشير الاستراتيجية الوطنية لصحة وتنمية المراهقين في تنزانيا (2021–2025) إلى عوائق مماثلة في أنحاء البلاد، مثل محدودية تدريب المعلمين على قضايا الصحة الجنسية والإنجابية، وتردّد إدارات المدارس، واستمرار مخاوف المجتمع من أن الحديث عن الصحة الجنسية يشجّع على الانحلال الأخلاقي. وتوضح الاستراتيجية أن أقل من نصف المعلمين يشعرون بأنهم مؤهلون لتدريس موضوعات SRHR، كما لا تزال الخدمات الصديقة للشباب نادرة في العديد من المناطق، لا سيما الريفية. وقد أكّد هذا التوافق لفريق AICT بوجورا أنهم لا يواجهون مشكلة معزولة، بل يعملون ضمن تحدٍّ وطني لجعل المعلومات الدقيقة متاحة ومقبولة.
وكانت التحديات اللوجستية لا تقل صعوبة. فقد تطلّب الوصول إلى مدارس متفرقة وسائل نقل موثوقة أثقلت كاهل الميزانية المحدودة للمشروع. كما احتاجت التجمعات المدرسية الكبيرة إلى أنظمة صوتية فعّالة. وتطلّب إنتاج الكتيبات والمنشورات والمواد الإبداعية تمويلاً ووقتاً. وكل عقبة من هذه العقبات كانت تُبطئ وتيرة الوصول.
وهنا برز الدور المحوري لمنظمة "كومباشن إنترناشونال تنزانيا". وبصفتها منظمة وطنية لتنمية الطفل تدعم أكثر من 500 مركز في أنحاء البلاد، توفّر المنظمة الإرشاد الفني، والتدريب، والتمويل للبرامج التي تركّز على التعليم، والحماية، وقيادة الشباب. ومن خلال الدعم المالي، والمساعدة في الطباعة، والتنسيق مع المراكز الشريكة، ساعدت المنظمة الفريق على تغطية تكاليف النقل، والمواد، وإنتاج الصوت والفيديو، واحتياجات المعدات. كما قدّمت توجيهاً بشأن سياسات الحماية وإشراك المراهقين، بما يضمن توافق المشروع مع المعايير الوطنية والمؤسسية.
حوّلت هذه الشراكة الصعوبات إلى زخم. فما كان يمكن أن يعرقل المشروع أصبح فرصة لتعزيز الثقة المجتمعية، وتحسين التخطيط، ومواءمة الجهود مع المبادرات الوطنية للوصول إلى المراهقين بمسؤولية واحترام. وكشفت التجربة حقيقة مهمة: إن التعليم الفعّال في مجال الصحة الجنسية والإنجابية في تنزانيا يتطلب الصبر، والشراكة، والمثابرة، من الفصل الدراسي المحلي وصولاً إلى السياسات الوطنية.
تحوّل إيفلين: من الصمت إلى الهدف
منح المشروع إيفلين أكثر من مهارات؛ منحها الكرامة، والظهور، والتعبير عن رأيها.
تقول: «قبل المشروع، لم أكن أعتقد أن لصوتي قيمة. الآن، أعلم أنني أستطيع استخدام موهبتي لتثقيف الآخرين».
أعطاها المشروع لمحة عن عالم لم تكن تعرفه إلا من بعيد. خلال المعسكر التدريبي، أقامت في فندق للمرة الأولى وسجّلت الموسيقى على ضفاف بحيرة فيكتوريا الهادئة. وبالنسبة لشابة تنحدر من أسرة تكافح لتلبية الاحتياجات الأساسية، كان دخول فندق يوماً ما يبدو حلماً بعيد المنال. لم يكن ذلك عن الراحة، بل عن الإمكانات. لقد أراها إلى أي مدى يمكن أن يصل الشغف والهدف، وكيف يفتح الإبداع أبواباً لا تستطيع الظروف وحدها إغلاقها. وهي اليوم تطمح إلى شق طريق في مجال المناصرة الصحية المجتمعية، مع جعل الموسيقى محور عملها.

على خلفية أمواج بحيرة فيكتوريا، تسجّل المشاركة الشابة إيفلين أغنية عن الصحة الجنسية، محوّلة شاطئ إيغومبي الهادئ إلى استوديو لتمكين الشباب. تصوير: فيليبو فلوريان.
تعكس تجربة إيفلين أمراً أوسع. فالمساحات الآمنة لا تحمي الشباب فحسب؛ بل تمكّنهم من فهم القوى الاجتماعية التي تشكّل حياتهم ومكانتهم داخلها. وفي المعسكر التدريبي، ناقش المشاركون ضغوط الأقران، وتوقعات الأسر، والخوف من الأحكام. وتعلّموا كيف تؤثر هذه الديناميكيات في الخيارات المتعلقة بالعلاقات والصحة والهوية. وعندما يُمنح الشباب مساحة لاستكشاف هذه القضايا دون خجل، يبدأون في رؤية أنفسهم جزءاً من الحل لا مجرد مراقبين صامتين.
شارك مشاركون آخرون تحوّلات مشابهة. قال بعضهم إن المعسكر كان المرة الأولى التي يتحدثون فيها بصراحة عن العلاقات أو يطرحون أسئلة حملوها لسنوات. ووجد آخرون ثقة جديدة حين رأوا رسوماتهم أو كلمات أغانيهم تُؤخذ على محمل الجد من قبل البالغين. وأشار عدد منهم إلى أن العمل الجماعي ساعدهم على إدراك أن التغيير ليس جهداً فردياً، بل يُبنى من خلال الأفكار المشتركة والشجاعة الجماعية.
مجتمعةً، أظهرت هذه التجارب قيمة المساحات التي يشعر فيها المراهقون بأنهم مسموعون ومحترمون وأحرار في التساؤل. وقد برهن المشروع على أنه عندما يُوثق بالشباب لتحليل العالم من حولهم والتعبير عمّا يرونه، يكتسبون الأدوات اللازمة للتأثير في مجتمعاتهم. ويتعلمون أنهم ليسوا مجرد متلقين للمعلومات، بل مساهمون فاعلون في خلق بيئة أكثر صحة وانفتاحاً لأقرانهم. لم تحمِهم المساحات الآمنة من الواقع، بل أعدّتهم لمواجهته.
نموذج للتغيير: لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا لتنزانيا وخارجها؟
أظهر تحدّي Kijana Jitambue Sasa أن التحوّل يبدأ عندما يُسمَع صوت الشباب ويُمنحون الثقة للقيادة.
فالأغاني، والرسومات، والثقة الجديدة تعكس حركة أوسع. وفي منطقة يتقاطع فيها الحمل المبكر، وضعف المعرفة بالصحة الجنسية والإنجابية، والصمت، فإن قدرة الشباب على التحدث بوضوح وأمان عن صحتهم ليست إنجازاً بسيطاً؛ بل تحوّل اجتماعي حقيقي.

رسم يُظهر فتيات في العيادة يتلقين معلومات صحيحة حول الصحة الجنسية والإنجابية من الطبيب، ضمن مشروع Kijana Jitambue Sasa.
تعتمد رؤية تنزانيا للحد من الحمل المبكر، ومخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، على شباب يفهمون حقوقهم، ويتواصلون بمسؤولية، ويتحدّون الأعراف الضارة بهدوء وثقة. وعندما يعرف المراهقون كيف يديرون علاقاتهم بكرامة ووضوح، تزيد فرص بقائهم في المدرسة، وتجنّبهم للاستغلال، ومساهمتهم في أهداف التنمية الوطنية.
في أنحاء موانزا، لا تزال أصداء المشروع مستمرة: شباب يقدّمون عروضاً في المدارس، وكنائس تفتح باب النقاش بعد أن كانت تتجنبه، وآباء يصغون، وقادة يتفاعلون. لقد أثبت المشروع أن التعليم المستدام في مجال الصحة الجنسية والإنجابية لا يأتي عبر الخوف أو الوصم، بل يبدأ بالإبداع، والحوار المفتوح، وشباب يرفضون الصمت.