هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

الرسومات تنفيذ أيمن محمد

مهاد نصر الدين

undefined

مهاد - ذات ال25 عاماً - هي متعافية من الكورونا، وتصف مهاد تجربتها بالجيدة، وأنها كانت محظوظة في تلقيها دعماً من المجتمع.

كانت الأخبار صادمة قليلاً بالنسبة لها ولأفراد أسرتها، لكن ولأنها متحدثة تحفيزية، فقد تعاملت مع الأمر وطمأنت نفسها. وبرغم ذلك، شعرت بعد تعافيها ببعض الارتباك، لكنه لم يدم طويلاً. كان سبب الارتباك هو التغير السريع في الروتين والبيئة بعد العزل. وتغلبت عليه بسبب إنخراطها في العمل الذي كان عليها إنجازه وتواريخ تسليم تفي بها. لذا تأقلمت مع النظام الجديد.

كان الناس في مركز العزل داعمين جداً وباعثين للطمأنينة، وهو ما ساعدها كثيراً في تجاوز مشاعرها الأولى. بالإضافة لدعم أغلب المجتمع، بما في ذلك الجيران. فبعد دخولها مركز العزل إهتم الجيران برعاية أسرتها والسؤال عنهم وتحضير الطعام، لأنهم كانوا معزولون في المنزل. وتخبرنا مهاد أنهم ليسوا الأسرة الأولى التي تنتقل إليها العدوى في الحي.

يفترض الناس في السودان أن الأسوأ هو ما سيحدث للمصابين، نسبة لارتفاع الوصمة بشأن المرض ومعدلات الوفيات. لذا استقبلت مهاد بعضاً من الرسائل المحبطة على قرار "تمنينا لو عرفناك أو التقيناك قبل اصابتك بالعدوى". جعلتها الرسائل من هذا النوع تشعر بأنها على وشك الموت.

واخبرتنا لو أن هناك شئ تندم عليه، فسيكون مغادرتها للمنزل والخروج في المقام الأول. لكن قُدِر حدوث ذلك، لذا لم يكن بوسعها التحكم فيه. نصيحة مهاد لكل المصابين بالعدوى بعدم لوم أنفسهم، وأن يحاولوا النظر إلى الجانب المشرق والاستفادة من هذه التجربة.

 مازن الصادق

undefined

مازن- ذو 28 عاماً – هو أيضاً متعافي من الكورونا، وهو متطوع في اللجنة العليا لمحاربة الكورونا في السودان، لذا لم تكن إصابته صادمة له أو لأسرته وأصدقائه، وذلك بسبب تعرضه للفيروس من خلال طبيعة عمله. ونسبة للخطورة العالية في انتشار المرض وانتقال العدوى إلى أسرته، كان على مازن مغادرة منزل والديه والسكن في مكان آخر. لم يرى مازن أسرته لمدة 40 يوماً تقريباً ، وهي المدة من بداية تطوعه إلى وقت إصابته بالعدوى ومن ثم فترة تعافيه.

يستدعي مازن تجربته كلها ويصفها بالجيدة، وذلك لأنه في فترة تأكد إصابته، كان معظم أصدقائه وفريق العمل مصابون بالعدوى، لذا دخلوا مركز العزل معاً. و هناك تم تزويدهم ببروجيكتر، والكثير من الأفلام، وجهاز بليستيشن. لذلك كان الجو إيجابياً ومرحاً.

لكن بالطبع كانت هناك بعض الأوقات الصعبة. أخبرنا مازن أنه في احد الأيام، وبعد منتصف الليل، مر بتجربة صعوبة في التنفس، والتي سببت له الهلع وجعلته قلقاً وبأفكار سلبية.

واجه مازن كثير من التحديات في مركز العزل، وذلك بسبب التغير الكبير في الروتين، الحمية الغذائية، وأنماط النوم. فخلال عمله وقبل إصابته بالعدوى لم يكن يملك الوقت الكافي لتناول ثلاث وجبات في اليوم. كان يعمل لوقت متأخر في بعض الأحيان وينام لفترات قصيرة. وتغير كل ذلك بسرعة عند دخوله مركز العزل. وكان عليه الالتزام بنظام غذائي وصحي صارم، النوم مبكراً ولساعات طويلة. وهو ما صعّب التعود في البداية. لكن غير ذلك، فإن المجتمع كان داعماً داخل مركز العزل وخارجه، كان الأطباء لطفاء، بالإضافة لأنهم استقبلوا هدايا وكروت مرسلة من أسرهم وأصدقائهم.

أصيب مازن في وقت مبكر، ولم يكن الناس يملكون أي حقائق عن فيروس كورونا وكان هناك الكثير من المعلومات المغلوطة والهلع. لذا كان من الصعب عليه الحديث عن إصابته مع عائلته و أصدقائه لعدم رغبته بصدمهم بخبرالإصابة. كان ذلك في البداية فقط، أما الآن فقد أصبح الناس أكثر وعياً بهذا المرض واكتسبوا بعض المعرفة في التعامل مع المصابين والمتعافيين.

يتذكر مازن "لا تستطيع حماية نفسك من الإصابة، لكن بمقدورك بالتأكيد تقليل احتمالات إصابتك". ويعتقد لو أنه كان أكثر تيقظاً في غسل يديه وتعقيمهما، فلربما لم يصب. ونصيحته لكل الناس هو أن يتبعوا برتكولات الحماية والوقاية كغسل الأيدي، وتجنب لمس الأسطح والمحافظة على التباعد الجسدي، والبقاء في المنزل.

لم يتوقف مازن عن العمل، حتى عندما كان في مركز العزل. وأول ما فعله بعد انتهاء فترة العزل هو الذهاب إلى المكتب ومراجعة سير العمل.

أحمد هاشم

undefined

أحمد هاشم – 22 عاماً - متعافي من الكورونا، وهو متطوع في غرفة طوارئ محاربة الكورونا في السودان؛ حيث انتقلت إليه العدوى. جهزته طبيعة عمله نفسياً لاحتمال إصابته بالعدوى. لكن ذلك لم يمنعه من الشعور بالقلق بعد ظهور نتيجة فحصه الإيجابية.

منذ بداية تطوعه، كان عليه مغادرة منزله والانتقال إلى المكتب، لذا لم ير أسرته لمدة شهرين. لقد كان محظوظاً لعدم معاناته من الأعراض، لكن ثمن ذلك كان أن الناس يضايقونه ويتهمونه بالكذب ونشر الشائعات حول فيروس كورونا. آخرون أتهموه بإدعاء المرض للحصول على الإهتمام.

كانت أسرته داعمة له، لكنها كانت مهمومة بشأن الوصمة الاجتماعية وقلقة حول صحته وسلامته، اسقبل أحمد خبر إصابته بقلب ثابت ورسم خطة للتغلب على المرض، وظل ممتناً لدعم دوائره الاجتماعية. لم يدخل أحمد مركز العزل، وبدل ذلك عزل هو وكل زملاءه المصابين أنفسهم في المكتب. حافظوا على قوتهم من خلال الصداقة في هذه الفترة الصعبة، ووصف أحمد البيئة بأنها كانت إيجابية ومفعمة بالحيوية في نفس الوقت.

ومن وجهة نظره، ينقسم تفاعل الناس تجاه المتعافين من الكورونا إلى قسمين. الفئة الأولى أناس داعمون ومتعاطفون، ويمنحون المريض احساس البطل. وفي الجهة المقابلة، هناك أناس ينظرون إلى المتعافين كملوثين، ومصابون باللعنة، ويستحقون ما حدث لهم.

يقول أحمد أنه فعل كل ما بوسعه لحماية نفسه من العدوى، لكن بالرغم من ذلك وجد المرض طريقة لإصابته. ونصيحته للناس الذين يعانون من المرض أن يكونوا إيجابيين، وألا يدعوا القلق والأفكار السلبية تتملكهم. بالطبع إنه وقت عصيب لكن باستطاعة الناس التغلب عليه.

تم عمل هذا المقال الصوري بدعم من الشعب الأمريكي من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. محتويات هذا المقال الصوري تقع تحت مسؤولية الكاتبة و منصة أندريا ولا تعكس بالضرورة أراء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أو الحكومة الأمريكية.

undefined


ثريا صالح

ثريا صالح كاتبة محتوى مستقلة و طموحة مهتمة بجميع أشكال الفنون. تركز في الغالب على المشاكل الاجتماعية، مثل قضايا النساء والأطفال