هذا المقال متوفر أيضاُ باللغة: الإنجليزية

بدأ فيروس كورونا المعروف بي كوفيد19 يجتاح الصين مع بداية عام 2020 وتحديداً في منطقة ووهان، و التي تناقلت وسائل الاعلام صور مرعبة منها لأناس يتساقطون في الشوارع و مستشفيات مكتظة. و على الرغم من ذلك استطاعت الصين في فترة زمنية قياسية كبح جماح فيروس كورونا و السيطرة على انتشار المرض باستخدام التكنولوجيا الحديثة و سرعة أداء عالية لتنفيذ خطة الطوارئ. و مع انتشار المرض الى جميع دول العالم، كشفت وزارة الصحة السودانية في عدة مؤتمرات صحفية عن اكتشاف 7 حالات مصابة بمرض فيروس كورونا، ومنهم حالتين انتقلوا الى رحمة الله. و على أثر هذه التطورات انتشرت حملة توعية ضد فيروس كورونا عبر مواقع التواصل الاجتماعي و عدد من المبادرات المجتمعية.

undefined

Source: EPA via aawsat.com 

وصفات شعبية لعلاج فيروس كورونا

على الرغم من كل الجهود المبذولة للحد من انتشار فيروس كورونا، إلا ان الشعب السوداني يواجه صعوبة في تصديق أن فيروس كورونا يمكن ان يصيب المواطن السوداني، و بالتالي يصعب السيطرة عليه. فمازال السخص السوداني يتعامل مع اخبار فيروس كورونا بإهمال و عدم مبالاة، حيث يخرج الناس من المنزل و يزرون اسرهم و يواصلون قضاء حياتهم اليومية المعتادة على الرغم من كل التحذيرات المتواصلة. فيما ظهرت بعض الشخصيات المشهورة على موقع فيسبوك في بث مباشر بتصريح أن فيروس كورونا هو لعبة سياسية يجب عدم الأخذ بجديتها و تناسي أهميتها. انتشرت كذلك عدد من الفيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي رصدت آراء المجتمع السوداني حول فيروس كورونا ما بين السخرية، الاستهزاء و اللامبلاة. بل وضحت أن بعض الناس اعتبرت الفيروس جزء من حرب بيولوجية بين أمريكا و الصين، و تحدثت إحداهن عن الدواء الناجح لفيروس كورونا من الأعشاب البلدية و العطارة. كما انتشرت فيدوهات الكوميديا الساخرة من فيروس كورونا. و على الرغم من التحذيرات المتكررة من وزارة الصحة السودانية و مختلف قطاعات المجتمع السوداني بضرورة استشارة الطبيب عند الشعور بأعراض مرض كورونا ، إلا أنه من الملاحظ عدم أخذ الشعب الموضوع بجدية. و يعاني القطاع الصحي في السودان من تردي البيئة الصحية و انقطاع الأدوية من الصيدليات، بالإضافة الى ارتفاع أسعار الأدوية.

إجلاء الرعايا السودانيين/ات في الخارج 

لقد تأثرت أغلب القطاعات داخل السودان و خارجه بانتشار خبر فيروس كورونا، و إزاء اهتمام الرأي العام أصبحت القصص تتداول من هنا و هناك. في البداية كانت اخبار الطلبة السودانيين و السودانيات العالقين في ووهان، إلى حين أن توصلت حكومة الفترة الانتقالية مع دولة الإمارات الى إجلائهم بطائرة إماراتية إلى مدينة أبوظبي و حجرهم للتأكد من سلامتهم و خلوهم من مرض فيروس كورونا، و ذلك على أثر وقفة احتجاجية قام بها ذوي الطلاب. و قد أشاد الطلاب السودانيين و السودانيات المبادرة الطيبة من الجانب الاماراتي و الخدمات الممتازة التي قدموها الى الطلاب السودانيين و السودانيات.

كما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي حادثة ضرب السودانيين/ات في مطار إسطنبول الدولي في تركيا عبر هاشتاق #ضرب_سودانيين_بمطار_ترك في موقع تويتر، و ذلك على أثر قرار اغلاق السلطات السودانية الحدود و المعابر السودانية براً و جواً و بحراً. و قد أثار الفيديو إستياء السودانيين/ات في مختلف دول العالم مما أدى الى انتقادات شديدة للطريقة التي تدير بها السلطات أزمة انتشار فيروس كورونا. و قد قامت السلطات لاحقاً بمتابعة الأحداث مع العالقين/ات في تركيا. كما قامت السلطات السعودية بإعادة باخرة ركاب سودانيين يبلغ عددهم 1156 راكب في إجراءات احترازية من تفشي فيروس كورونا، فيما منحت المقيميين مهلة زمنية محدودة للرجوع الى السعودية. و قام نحو 400 من السودانيين/ات الراجعين من جمهورية مصر العربية براً إلى الاحتجاج على طريقة إدارة الأزمة من قبل السلطات المحلية مما أدى الى هروب العديد من الحجر الصحي. و ظهر فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي للسيدة عائشة موسى عضو المجلس السيادي، وجهت فيه نداء الى المجتمع المدني تشكو فيه من نقص المواد الغذائية و عدم جاهزية المستشفى بالإضافة الى ضعف الإمكانيات المتوفرة.

مبادرات المجتمع السوداني

undefined

Via @SudanPhCC on Twitter 

إرتأى المجتمع السوداني مساعدة حكومة الفترة الانتقالية في إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، و لم تيأس الجهود للبدء في تنفيذ خطة عمل بقيادة عدد من المبادرات الشبابية بقيادة كوادر طبية من الأطباء/ الطبيبات و الصيادلة. كما تم انشاء مجموعات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل الخبرات و بدأت المجموعات في تنفيذ المهام فوراً. حيث قامت مجموعات بتصنيع معقمات للايدي تم توزيعها مجاناً أو منظفات منزلية. كما قامت مجموعة شبابية من لجان مقاومة الثورة بالنزول الى الشارع السوداني لنشر التوعية لذوي الدخل المحدود و حثهم على ضرورة غسل أيديهم و اعراض مرض كورونا. كما قامت مجموعة شبابية بإنتاج فيديوهات توعية للوقاية من مرض كورونا لم تقتصر فقط على كبار السن، بل أيضاً قام الشباب بإنتاج فيديوهات توعوية باللهجات المحلية لمختلف مناطق السودان: توعية بلغة البني عامر للوقاية من كورونا،و فيديو توعوي للأطفال، توعية عن فيروس كورونا بلغة البداويت، توعية كورونا بلغة الرندوك‎، توعية بمرض كورونا بلغة الزغاوة و قاموا بإنتاج فيديو مخصوص لذوي الاحتياجات الخاصة بلغة الإشارة. كما قام أطباء و طبيبات بتسجيل و بث فيديوهات توعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصحيح المفاهيم المغلوطة، بالإضافة ايضاً الى انتشار مبادرات فردية كلاً و حسب استطاعته او وظيفته أو مقدرته. كل هذه المجهودات قام بها متطوعين و متطوعات قدموا ارواحهم و معرفتهم من أجل المواطن السوداني و بدون أي مقابل. فيما تهافتت الأفكار الإبداعية و الابتكارية من الجميع و انتقد البعض الاعلام السوداني و تحديداً التلفزيون السوداني و الذي وصِف بإنه يغرد خارج السرب.

و سوف نذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض من هذه المبادرات التي ساعدت في نشر التوعية بأهمية الوقاية من مرض كورونا:

- مبادرة #ابقى_منتج

مجموعة من الصيادلة يتغنون برائعة سيد خليفة "يا وطني يا بلد أحبابي في وجودي أحبك و غيابي" و هم يعملون على تجهيز معقمات للايدي. قامت هذه المجموعة بإنجاز غير مسبوق و الانتهاء من تجهيز مليون معقم للأيدي سوف يتم توزيعها مجاناً في الخرطوم و الولايات، في فترة زمنية قياسية. الصيادلة و الصيدليات المتطوعين فتحوا الباب أمام الجميع للتطوع و المساعدة.

- مبادرة #معقم_احسان

مبادرة مقدمة من منظمة خواطر التطوعية و التي تعرف ايضاً ب #جيش_خواطر ، قامت إدارة خواطر المكونة من صيادلة متطوعين/ات بتجهيز معقم الايدي بصناعة محلية سودانية لسد فجوة نفاذ المعقمات من الصيدليات. تقوم المبادرة على بيع المعقم بأسعار رمزية و مخفضة للجمهور و الصيدليات حتى يستطيع الجميع الحصول على معقم للايدي.

هل لديكم/ن مبادرة أو عمل تودون ان تخبرونا عنه، شاركونا اخباركم/ن و اكتبوا تعليقاتكم/ن الآن.
 


اسلام ابوالقاسم حميدان

اسلام مدونة سودانية و مختصة في مواقع التواصل الاجتماعي و شريك مؤسس ل "شبكة مدونون سودانيون بلا حدود" عام 2010. تكتب مقالات في بوابة "الاقتصادي.كوم"، و هي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وعضو في "نادي السوشال ميديا السودان". حصلت اسلام على بكالوريس علوم إدارية من جامعة السودان المفتوحة 2014 ، و شهادة في تحليل البيانات الإحصائي من "البنك الدولي". لديها خبرة في مجال التسويق، الدعاية و الإعلان و تنظيم المعارض و المؤتمرات، حيث عملت في الخليج العربي (السعودية ، الامارات العربية) ، مصر و السودان. شاركت في إطلاق العديد من المبادرات، منها : أمازلت واقفاً مكانك؟ ، مبادرة رفع العقوبات التقنية الامريكية عن السودانين/ات و مبادرة تأنيث الخطاب العام. حازت على جائزة أفضل مقال أكاديمي من "معهد الغد" عن "كيفية استخدام البيانات الضخمة في تحسين وسائل النقل في المواصلات" و جائزة أفضل مخرجة من "أكاديمية نعم" .